الشيخ الجواهري
62
جواهر الكلام
حكي فيه أيضا أن الأستاذ الآقا المزبور قد صنف رسالة في تحريم ذلك ، مدعيا اتفاق الأصحاب وتظافر الروايات ، وهو وإن كان قد يظهر من المختلف ذلك أيضا ، حيث قال في مسألة البيع بشرط القرض المتنازع فيه : إباحة البيع بالمحاباة مع اشتراط القرض ، لا العكس ، بل عن الصيمري حكاية ذلك عنه ساكتا . لكن الانصاف عدم كون المسألة من الاجماعيات ، إذ في القواعد ( يجوز لو أقرضه بشرط أن يقترض منه ، أو يقرضه أو يبيعه بثمن المثل أو بدونه أو يسلفه أو يستسلف منه ، ونحوه في التذكرة ، اللهم إلا أن يريد بيع المقرض لا المقترض ، فيكون خارجا عما نحن فيه ، إذ هو بدون ثمن المثل نفع للمقترض لا المقرض ، كما أن قوله في التذكرة يجوز أن يقترض الزائد ثم يستقرض الآخر منه الناقص ، ثم يتباريان ، سواء شرط في إقراضه ما يفعله الآخر أو لا ، خلافا للشافعي ) يمكن أن يكون المراد منه اشتراط نفس القرض ، لا الابراء ، مع أنه غير ما نحن فيه ، بل ما في الغنية من جواز أن يقرض غيره مالا على أن يعامله في بيع أو إجارة أو غيرهما ، بدليل إجماع الطائفة ، يحتمل كون المراد غير ما نحن فيه من المحاباة ، كالنهاية والسرائر وجامع الشرايع التي عبر فيها بمثل العبارة المزبورة ، من دون دعوى الاجماع كما قيل . بل لعل ما حكاه في كشف الرموز كما قيل عن الشيخ من الاجماع على أنه يجوز لمن يقرض مالا أن يبتاع منه شيئا بأقل من ثمن المثل لا على وجه التبرع ، بل بسبب الاقراض ، وأنه لا يعرف له مخالفا كذلك أيضا ، وأنه لم يأخذه شرطا في عقد القرض وإن كان هو السبب فيه ، مع أن المحكي عن خلافه أنه قال : إذا باع دارا على أن يقرض المشتري ألف درهم ، أو يقرضه البايع ألف درهم فإنه سائغ ، وليس بمحظور دليلنا إجماع الفرقة ، إلا أنه ومع ذلك كله فلا يقطع بحصول الاجماع على الحرمة . نعم نص عليها الفاضل في التحرير فقال : ( لو شرط في القرض أن يؤجره داره أو يبيعه شيئا أو يقرضه مرة أخرى جاز ، أما لو شرط أن يؤجره داره بأقل أو يستأجر منه بأكثر ، فالوجه التحريم ، وعن كشف الرموز أنه حكاه عن بعض الأصحاب وتردد هو فيه ، وقيل إنه يلوح من صاحبه التنقيح وعن الأستاذ أنه حكاه عن المصنف وعن